الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
325
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ومن الفخورين جذيمه الأبرش ، كان مع برصه لا ينادم أحدا ذهابا بنفسه وكان يقول : أنا أعظم من أن أنادم إلّا الفرقدين ، فكان يشرب كأسا ويصبّ لكلّ واحد من الفرقدين كأسا في الأرض ، فلما أتاه مالك وعقيل بابن أخته الذي استهوته الشياطين ، قال لهما : احتكما . فقالا له : منادمتك . فنادماه أربعين سنة يحادثانه فيها وما أعادا عليه حديثا ( 1 ) . هذا ، وفي ( ديوان المعاني ) : أفخر بيت قالته العرب قول جرير : إذا غضبت عليك بنو تميم * حسبت الناس كلّهم غضابا ( 2 ) وقول الفرزدق : ترى الناس ما سرنا يسيرون خلفنا * وإن نحن أو مأنا إلى الناس وقّفوا ( 3 ) وفي ( نسب قريش ابن بكار ) : جلس محمّد بن هشام المخزومي إذ كان على مكّة في الحجر ، فاختصم إليه عيسى بن عبد اللّه وعثمان بن أبي بكر الحميديان - أي : من ولد حميد بن زهير بن الحارث بن أسد - فقال محمّد : أنا ابن الوحيد لأقضين فيكما بقضاء يتحدّث به أهل القريتين قضاء مغيريا . فقال عثمان : صه صه حبوا أتدري من الرجل معك أزهر لزهر المتسربل المجد معه إزاره ورداؤه . وقال عيسى : نوّهت بما جد لما جد بكر لبكر ، واللّه ما أنا بنافخ كير ولا ضارب زير لو ثقبت قدماي لانتثرت منهما بطحاء مكّة ، أنا بن زهير دفين الحجر . فقال محمّد : قوموا كنتم وحشا في الجاهلية وما استأنستم في الإسلام ( 4 ) . « أولّه نطفة وآخره جيفة » في ( العيون ) : قال الأحنف : عجبت لمن جرى في
--> ( 1 ) عيون الأخبار 1 : 274 . ( 2 ) ديوان المعاني : 76 . ( 3 ) ديوان الفرزدق : 32 . ( 4 ) نسب قريش : 447 - 448 .